السيد علي الحسيني الميلاني
84
تحقيق الأصول
بوجود واحد ؟ وأمّا في مرحلة الفعليّة ، فإشكال الميرزا وارد ، فلا يمكن أن يكون الأمر فعليّاً مع أخذ قصد الأمر في المتعلّق ، لأن نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة الشرط إلى المشروط ، ويستحيل تحقق الفعليّة للحكم بدون تحقق الفعليّة للموضوع ، وفعليّة الموضوع - بما أنه شرط - مقدّمة على فعليّة المشروط ، فيلزم من أخذ قصد الأمر في المتعلَّق وجود الشيء قبل وجود الشيء ، وفعليّته قبل فعليّته ، وهذا وإنْ لم يكن دوراً ، لكنْ فيه ملاك الدور . . . وجواب ( المحاضرات ) عنه قد عرفت ما فيه . وأجاب عنه في الدورة السّابقة : بأنّ هناك ملاكاً ثالثاً لجعل الموضوع مفروض الوجود . . . وتوضيحه : إن الحكم يترتب في مقام الجعل على الوجود التقديري للمتعلَّق ، لا على وجوده الخارجي ، ونسبة الحكم إلى المتعلَّق هي نسبة المحمول إلى الموضوع ، ومن غير الممكن أن يلحظ الحاكم الحكمَ في ظرف لحاظه للموضوع ، فهو في قوله « زيد قائم » قد لحظ زيداً مجرّداً عن القيام ، وبلا لحاظ للقيام في تلك المرتبة ، ثم حمل عليه القيام بعد لحاظه في المرتبة التالية ، إذن ، الحاكم يرى الصّلاة مجرّدةً عن الحكم ، ثم يرتّب الحكم عليها ويقول : الصّلاة واجبة . وعلى الجملة ، فإنه يستحيل وجود الحكم في مرتبة المتعلَّق . . . فإذا كان الحكم متعلّق المتعلَّق ، فلا محالة يستحيل وجوده في مرتبة المتعلَّق ، فلو أخذ في المتعلّق كان مفروض الوجود لا محالة . . . فلمّا نقول : الصّلاة بقصد الأمر مأمور بها ، كان قولنا « مأمور بها » هو المحمول في القضيّة ، وهو ليس في